الشيخ حسن المصطفوي

395

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

متعدّيا لا التلاوة ، والتلاوة من صفة التالي القاري . وأمّا معنى الترك والإعراض : فمن لوازم ذلك المفهوم ، فانّ التبعيّة لشيء يلازم الإعراض عن الآخر . * ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ) * - 91 / 2 . * ( وَيَتْلُوه ُ شاهِدٌ مِنْه ُ ) * - 11 / 17 . أي يقع القمر خلف الشمس ، ويقع الشاهد خلف من كان على بيّنة . * ( ما تَلَوْتُه ُ عَلَيْكُمْ ) * ، * ( وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ) * ، * ( وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ ) * ، * ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ ا للهِ ) * ، * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَه ُ ) * . في هذه الآيات الكريمة إشارة إلى جعل الكتاب إماما ومقتدى وفيما بين أيديهم ، وهم واقعون خلفه مستضيئون بنوره مستفيدون من أحكامه ، يراقبونه ويجعلونه نصب أعينهم ، ويرفعونه بالقراءة والاعلان والإفشاء . وهذه المعاني إنّما تفهم من انتخاب هذه الكلمة . وأمّا القراءة الصرفة فليست تدلّ على أزيد من النطق والتلفّظ والتوجّه إلى المعنى - كما في آيات : * ( اقْرَؤُا كِتابِيَه ْ ) * ، * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْه ُ ) * ، * ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ) * ، * ( اقْرَأْ كِتابَكَ ) * ، * ( فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ) * . فظهر الخصوصيّات المنظورة في التعبير بالقراءة أو بالتلاوة في مواردهما . * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ) * - 6 / 151 . * ( رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا ) * ، * ( حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ) * ، * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ) * - 39 / 71 . يظهر من هذه الآيات الكريمة أنّ برنامج وظائف الأنبياء هو إراءة الآيات وإعلامها وجعلها أمام أمور حياتهم ، والآيات ما يدلّ عليه وعلى صفاته وما يعرّف عظمته وجلاله وجماله ، من التكوين والتشريع . * ( فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) * - 37 / 3 - أي وجهة أمورهم وبرنامج حياتهم التذكَّر للَّه المتعال في السرّ والعلن . تمّ مصبا ( 1 ) - تمّ الشيء يتمّ بالكسر : تكَّملت أجزاؤه ، وتمّ الشهر : كملت عدّة أيّامه ثلاثين ، فهو تامّ ، ويعدّى بالهمزة والتضعيف فيقال أتممته وتمّمته ، والاسم التمام . وتتمّة كلّ شيء تمام غايته ، واستتمّه مثل أتّمّه . مقا ( 2 ) - تمّ : أصل واحد منقاس ، وهو دليل الكمال . يقال تمّ الشيء إذا كمل ، وأتممته أنا . ومن هذا الباب التميمة ، كأنّهم يريدون أنّها تمام الدواء والشفاء المطلوب . والتحقيق أنّ التمام ما كملت أجزاؤه ولا يحتاج إلى شيء خارج في اكتماله ، ويقابله الناقص وهو ما لم يتمّ . وأغلب استعمال التمام في الكمّيّات ، كما أنّ أغلب استعمال الكمال في الكيفيّات . وأيضا - إنّ التمام يصدق حيث كملت الأجزاء ، والكمال إذا أضيفت إليها خصوصيّات اخر يزيدها حسنا وبهاء وتماما على تمام .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .